محمد بن جرير الطبري

371

تاريخ الطبري

لك يقال هو رجل جاهل بصناعته وأبو عبيد الله أحذق الناس أو يقال هو ظنين في الدين بتقليده وأبو عبيد الله أعف الناس لو كان بنات المهدى في حجرة لكان لهن موضعا أو يقال هو يميل إلى أن يخالف السلطان فليس يؤتى أبو عبيد الله من ذلك الا أنه يميل إلى القدر بعض الميل وليس يتسلق عليه بذاك أن يقال هو متهم ولكن هذا كله مجتمع لك في ابن قال فتناوله الربيع فقبل بين عينيه ثم دب لابن أبي عبيد الله فوالله ما زال يحتال ويدس إلى المهدى ويتهمه ببعض حرم المهدى حتى استحكم عند المهدى الظنة بمحمد بن أبي عبيد الله فأمر فأحضر وأخرج أبو عبيد الله فقال يا محمد اقرأ فذهب ليقرأ فاستعجم عليه القرآن فقال يا معاوية ألم تعلمني أن ابنك جامع للقرآن قال أخبرتك يا أمير المؤمنين ولكن فارقني منذ سنين وفى هذه المدة التي نأفيها عنى نسي القرآن قال قم فتقرب إلى الله في دمه فذهب ليقوم فوقع فقال العباس بن محمد إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفى الشيخ قال ففعل وأمر به فأخرج فضربت عنقه قال فاتهمه المهدى في نفسه فقال له الربيع قتلت ابنه وليس ينبغي أن يكون معك ولا أن تثق به فأوحش المهدى وكان الذي كان من أمره وبلغ الربيع ما أراد واشتفى وزاد * وذكر محمد بن أبي عبد الله يعقوب بن داود قال أخبرني أبي قال ضرب المهدى رجلا من الأشعريين فأوجعه فتعصب أبو عبيد الله له وكان مولى لهم فقال القتل أحسن من هذا يا أمير المؤمنين فقال له المهدى يا يهودي اخرج من عسكري لعنك الله قال ما أدرى إلى أين أخرج إلا إلى النار قال قلت يا أمير المؤمنين أحر بهذا أن لمثلها يتوقع قال فقال لي سبحان الله يا أبا عبد الله ( وفيها ) غزا الغمر بن العباس في البحر ( وفيها ) ولى نصر بن محمد بن الأشعث السند مكان روح بن حاتم وشخص إليها حتى قدمها ثم عزل وولى مكانه محمد بن سليمان فوجه إليها عبد الملك ابن شهاب المسمعي فقدمها على نصر فبغته ثم أذن له في الشخوص فشخص حتى نزل الساحل على ستة فراسخ من المنصورة فأتى نصر بن محمد عهده على السند فرجع إلى عمله وقد كان عبد الملك أقام بها ثمانية عشر يوما فلم يعرض له فرجع